فصل: الوصايا العشر

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين **


محمد بن صالح العثيمين

الوصايا العشر

مجموع فتاوى ورسائل - 7

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون‏}‏ ‏[‏سورة آل عمران‏:‏ الآية‏:‏ 102‏]‏، ‏{‏يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا‏}‏ ‏[‏سورة النساء‏:‏ الآية 1‏]‏‏.‏

أما بعد‏:‏

إخواني الكرام‏:‏

موضوع المحاضرة هو الكلام على الوصايا العشر التي في آخر سورة الأنعام وقبل الكلام عليها أحب أن أنبه على ثلاث مسائل تفعل في النصف من هذا الشهر أو يذكرها العامة في النصف من هذا الشهر - شهر شعبان‏.‏

المسألة الأولى‏:‏

أن كثيرًا من العامة يظنون أن ليلة النصف من شعبان هي ليلة القدر وأنه يكتب فيها ما يكون في السنة، ومن المعلوم أن ليلة القدر في رمضان ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى في القرآن الكريم‏:‏ ‏{‏إنا أنزلناه في ليلة القدر‏}‏ ‏[‏سورة القدر، الآية‏:‏ 1‏]‏‏.‏

وفي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏حم ‏.‏ والكتاب المبين ‏.‏ إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ‏.‏ فيها يفرق كل أمر حكيم‏}‏‏.‏ ‏[‏سورة الدخان، الآيات‏:‏1- 4‏]‏ فهذا نص في أن القرآن نزل في ليلة القدر التي يفرق فيها ويفصل كل أمر حكيم ثم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدي والفرقان‏}‏ ‏[‏سورة البقرة، الآية‏:‏ 185‏]‏‏.‏ وهذا يدل دلالة أكيدة على أن ليلة القدر في رمضان بل هي في العشر الأواخر من رمضان‏.‏

المسألة الثانية‏:‏

وهي أن بعض الناس يخص ليلته بقيام ويومه بصيام بناء على أحاديث ضعيفة وردت في ذلك، ولكن حيث لا تصح هذه الأحاديث الضعيفة فإن ليلة النصف من شعبان لا تخص بقيام‏.‏ ولكن إن كان الإنسان قد اعتاد أن يقوم الليل، فليقم ليلة النصف كغيرها من الليالي، وإن كان لم يعتد ذلك فلا يخصها بقيام كذلك في الصوم لا يخص النصف من شعبان بصوم، لأن ذلك لم يرد عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكن لو صام الأيام الثلاثة البيض وهي اليوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر لو صامها فإن صيامها من السنة لكن ليس باعتقاد أن لهذا مزية على سائر الشهور وإن ‏(‏كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يكثر الصوم في شعبان أكثر من غيره من الشهور حتى كان يصومه كله أو إلا قليلًا منه‏)‏‏.‏

المسألة الثالثة‏:‏ -

أن بعض الناس يصنع الطعام في اليوم الخامس عشر من شعبان ويدعو إليه الناس، أو يوزعه على الجيران والأقارب معتقدًا أن لذلك مزية وفضلًا ولكني أقول‏:‏ ليس الأمر كذلك، فلا يشرع فيه صنع الطعام ولا الدعوة ولا الصدقة، بل هو كغيره من الأيام، يصنع فيه من الطعام ما يصنع في غيره وليس له مزية‏.‏

هذه ثلاث بدع يعتادها بعض الناس فأحببت التنبيه عليها‏.‏

والآن نشرع في موضوع المحاضرة‏.‏

يمكن القول إن جميع الدين وصية من الله عز وجل كل الدين وصية من الله كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه‏}‏ ‏[‏سورة الشورى، الآية‏:‏ 13‏]‏ هذه وصية عامة‏)‏ أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ‏(‏كلمتان اشتملتا على الدين الإسلامي كله وعلى توجيه المجتمع الإسلامي أن يقيم الدين وأن لا يتفرق فيه ومن ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله‏}‏‏.‏ ‏[‏سورة النساء، الآية‏:‏ 131‏]‏‏.‏

لكن سميت هذه الوصايا بالوصايا العشر لأن الله تعالى جمعها في مكان واحد وكان يختم كل وصية منها أو كل آية منها بقوله تعالى ‏:‏ ‏{‏ذلكم وصاكم به‏}‏ ‏[‏سورة الأنعام، الآية ‏:‏ 151‏]‏‏.‏

إن الوصية هي العهد بالشيء عهدًا مؤكدًا، فكأن الله تعالى عهد إلينا بهذه الأشياء عهدًا مؤكدًا محتمًا علينا فبدأ‏:‏-

بقوله عز وجل‏:‏‏{‏قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم‏}‏‏.‏ ‏[‏سورة الأنعام، الآية‏:‏ 151‏]‏ ‏.‏ والخطاب هنا للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمره الله تعالى أن يقول هذا القول للناس عمومًا‏.‏ وأمر الله عز وجل لرسوله أن يقول للناس هذا هو أمر خاص وإلا فإن الله تعالى قد أمر نبيه على وجه عام أن يبلغ القرآن لكل الأمة‏.‏

{‏ما حرم ربكم عليكم‏}‏ أي ما حرم ربكم عليكم مخالفته، فهذه الأشياء التي سيوصي بها الله قد حرم الله علينا مخالفتها، فلابد أن نقوم بها على الوجه الأكمل وفي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما حرم ربكم عليكم‏}‏ ولم يقل‏:‏ ما حرم الله لأن الرب هو الذي له التصرف المطلق في المربوب فالرب هو الرب ويقابله العبد كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏الحمد لله رب العالمين‏}‏‏.‏ ‏[‏سورة الفاتحة، الآية‏:‏1‏]‏ فوصف الله نفسه بأنه رب للعالمين كلهم، والرب هو الذي يملك أن يتصرف فيهم بما شاء من الأمر الكوني والأمر الشرعي‏.‏